• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

قصف غزة يزيدها قوة

قصف غزة يزيدها قوة
د. خالد معالي

قد يظن المرء للوهلة الأولى أن القصف العنيف من قبل الاحتلال للمقاومة في قطاع غزة، سيضعفها ويجعلها تبحث عن مخرج وتستجدي الاستسلام، هذا بنظر من عشقوا الدنيا وارتضوا أن يكونوا في المؤخرة، دوما، لا في المقدمة، وصنع الحدث والتحكم فيه باقتدار.


قصف غزة مرة تلو أخرى متوقع، ولن يتوقف في المدى المنظور، كون المعادلة واضحة وهي صراع بين الحق والباطل، حق متمثل بغزة التي تنشد حريتها ورفع الحصار عنها، وتحرير وطنها فلسطين، حيث تحقق المقاومة تقدما وتربح نقاط على الاحتلال بشكل تراكمي، وتزداد قوة وخبرة، مع كل قصف جديد، فالضربة التي لا تميت تزيد الجسم قوة، وباطل متمثل بدولة الاحتلال المصطنعة في غفلة من العرب والمسلمين وكبوة من التاريخ، لا مثيل لها، جعلت الغرب يتخلص من مشكلة حصلت عنده على حساب الشعب الفلسطيني.


غزة ستنتصر، ليس لقوة عسكرية ومادية تملكها، فالاحتلال يملك أكثر منها بكثير ولا مجال للمقارنة في هذه الناحية، بل لأنها تملك الإرادة والحق، والخير، وتدافع عن اعز ما يملك الإنسان وهي حريته وطنه، وهل يوجد في الدنيا أفضل أن يعيش الإنسان ويموت لهدف سام، ودفاعا عن أرضه وعرضه، ووطنه الذي أحبه وعشقه!؟


غزة تملك الإرادة التي جعلتها تفشل ثلاث حروب عدوانية عليها، وكأنها دولة تناطح دولة مصطنعة ومزيفة يدعمها كل دول الغرب وعلى رأسهم أمريكا، التي تجاهر بعدائها للشعب الفلسطيني ومليار ونصف مسلم، بالاعتراف بالقدس المحتلة كعاصمة للكيان المصطنع الزائل عما قريب.


المقاومة لا ترتبك ولا تتفاجأ بتكرار عدوان الاحتلال، ولذلك عملت على إفشال العدوان المتكرر ببناء إنفاق تحت الأرض تشل اكبر وأقوى واخطر سلاح للاحتلال وهو الطيران، الذي لا يجد هدفا ليقصفه، سوى قصف المدنيين المسالمين في بيوتهم للضغط على المقاومة، وهو ما يفعله كل ظالم ومحتل غاصب  عبر التاريخ وليس بالأمر بجديد.


لو أن المقاومة قصفت أهدافا مدنية لدى الاحتلال، مع أن كل الاحتلال مجند لمحاربة المقاومة والعرب والمسلمين، فان قيامة الدول الغربية ستقوم، وتصف المقاومة بالإرهاب والإجرام كما يحصل حاليا ودون أن تقوم بأي فعل إرهابي بل فعل مقاوم يقره القانون الدولي، فهم يريدون مقاومة مستسلمة خانعة، وان دافعت الضحية عن نفسها تكون مجرمة وإرهابية في ظل الكيل بعدة مكاييل  لدى الغرب وأمريكا.


صحيح أن ثمن الحرية أغلى  بكثير، وصحيح أن المقاومة تدفع وتضحي بالكثير، ولكن لا يقاس ثمن الحرية بعدد الخسائر من الطرفين، فالجزائر قدمت مليون شهيد، ولا يصح المقارنة بين طرفين، طرف محتل وغاصب وظالم، وطرف ينشد حريته ولا يقتل أطفال أو نساء.


ثمن العيش بعز وكرامة وحرية أقل بكثير من ثمن العيش تحت حراب الاحتلال، فالحرية غالية ومهرها غال جدا، ولا مجال للعيش بدون حرية وتحرير، والحياة لا تستقيم مع محتل وكبت للحريات، وسرقة المقدرات والخيرات والموارد وكأننا في عصور الإقطاع والعبيد ولا وجود للشعب الفلسطيني فوق هذه الأرض منذ آلاف السنين.


مستقبلا، قد يخسر الاحتلال عددا من جنوده وضباطه، ويهدد من جديد بحرق غزة وتدميرها، وقد تقدم المقاومة المزيد من الشهداء، لكن كل ذلك يدخل ضمن إطار السنن الكونية والمعادلات التاريخية، بزوال الدخيل الطارئ، وبقاء الأصيل المتجذر منذ ألاف السنين، فشتان بين الأصل والتقليد والدخيل، ويا ليت الاحتلال يرفع احتلاله، ويعود كل مستوطن لدولته التي منها قبل أن يجبر على ذلك، ويوفر انهار من الدماء، ولكن هيهات..هيهات.


كلمات دالّة: