• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

في رحاب الشهداء ... الحضور لفلسطين

في رحاب الشهداء ... الحضور لفلسطين

في الذكرى 42 ليوم الأرض ، انطلقت فعاليات مسيرات العودة الكبرى ، المسيرات السلمية التي قادتها عملياً الجماهير المنتفضة في كافة محافظات قطاع غزة ، والتي عُمِّدت بدماء الشهداء وألوف الإصابات والجرحى ، لكي تقول للمحتل قد حان وقت الرحيل ، رحيل محتل يمارس أبشع فنون الظلم والاضطهاد ضد شعب أعزل ، لا يتسلح سوى بالإرادة والعزيمة  وحتمية الانتصار التي  نراها في أعين الشباب الثائر الذي يقارع العدو على مقربة من السياج الفاصل مع الكيان المحتل.


الجماهير التي تخوض المعركة عبر فعاليات مسيرة العودة ، والذي ارتقى منها العديد من الشهداء وآلاف الجرحى ، لم تكن وجهتها فصائل وأحزاب ، بل كانت وما زالت وجهتنا فلسطين التي ينظرون لها بشوق الحنين ، وهم في قلب المواجهة والمعركة مع العدو على مقربة من الخط الزائل لا محالة ... وإن طالت ليالي البعد عن الوطن وسنين الغياب ، فالانقسام السياسي قد أدمى القلب وأثخن في الجرح الغائر بخاصرة الوطن بإسهاب ، ولم يترك مجالاً حتى لباب العتاب بين الذين من المفترض وطنياً أن يكونوا أخوة وأحباب ...!؟


من الملاحظ وطنياً تسابق الفصائل والأحزاب على تبني شهداء مسيرة العودة والتحرير ، وتقزيم التضحيات التي كتبت بالدم لفلسطين ، من خلال لف أجسادهم الطاهرة بوشاح الفصائل وألوان الرايات ، واعتماد الشهداء بأنهم يتبعون لهذا الحزب وذاك الفصيل من باب التفاخر والتباهي ، وكأن فلسطين وعلمها ليس من سلالة خير الأنساب لكي يكون لها الشرف والفخر أن تتبنى شهدائها من الأحباب.


لهذا كان لزاماً وطنياً والتزاما نضاليا أن يكون الحضور إلى فلسطين في رحاب الشهداء ، وأن يتجرد الكل الفلسطيني من عباءة الحزبية والفئوية والفصائلية في  حضرة الشهداء ، لأنهم قدموا أغلى ما يملكون من أجل الأرض ، فلهذا كان دمهم الطاهر المحرك والعنوان ، على طريق تحرير الأرض والإنسان .


في رحاب سيرة الشهداء العطرة ومسك عبيرها الفواح لابد أن يكون كل الكلام متاح ومباح ، فالجماهير الفلسطينية عندما كانت تصدح بحناجرها هاتفة للشهيد الخالد ياسر عرفات ،  بالروح بالدم نفديك يا أبو عمار ، كان يقول لهم ... لا  بل اهتفوا واصدحوا بالروح بالدم نفديك يا فلسطين ، لأن الشهيد الرمز ياسر كان يتطلع  لفلسطين الأرض والهوية والإنسان ، برؤية وطنية وحدوية جامعة على طريق الحرية والاستقلال ، ولم يكن في قاموسه النضالي أي وجود لاسم حزب أو فصيل ، لأن بوصلته الوطنية لم تشر إلا للوطن فلسطين.


 


في حضرة الشهداء ، يجب أن يكون التشييع والحضور فلسطينيا بامتياز ، لكي نكرم الشهيد وهو راحل إلى مثواه الأخير بصدق الانتماء الوطني ، الذي عنوانه المجد لروحه بكل فخر واعتزاز ، وأن نبتعد جميعاً في رحاب الشهداء عن شعارات ورايات وهتافات الفصائل والأحزاب ، ونعتمد وطنياً لغة الانتماء لفلسطين وإلى علمها المرفرف عالياً في عنان السماء ، و الذي وطنياً يجب أن يزين أرواح الشهداء قبل أجسادهم وهم يرتحلون إلى عالم المجد  والخلود بكل شموخ وعزة نفس وكبرياء ، فإلى أرواح الشهداء الأكرم منا جميعا وردة وسلام وخالص المحبة والدعاء ، لأنهم شعلة الوطن التي لن تطفئها السنين والأيام ...