• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

الأقصى عقدة "الصفقة" عربياً

الأقصى عقدة "الصفقة" عربياً
عدلي صادق

يتبدى اليوم، أن المئة وأربعة وأربعين دونماً، وهي المساحة المسوّرة التي يقوم عليها "المُصلّى القِبلي" و"قبة الصخرة" و"المُصلّى المرواني" والمصاطب والقباب وأسبلة الماء والمساحات الخضراء؛ هي العقدة الأهم التي تواجهها تلك الخائبة الأمريكية التي يسمونها "صفقة القرن" على المستوى الرسمي العربي. والعقدة هذه، هي التي حفّزت العاهل الأردني على السقر سريعاً الى واشنطن، بعد لقائه صهر ترامب، جاريد كوشنير ومستشاره جيبسون غرينبلات، في سياقهما الجاري من وراء ظهر الخارجية الأمريكية!


حسب بعض ما تسرب أخيراً عن "الصفقة" أن إسرائيل مستعدة للانسحاب من أربع قرى في شرق القدس وشمالها، وهي أ"بو ديس" على بعد كيلومترين اثنين شرقاً، من مركز البلدة القديمة، و"جبل المُكبّر" الذي هو حي من بلدة "السواحرة الغربية" شرقي مركز القدس، و"شعفاط" البعيدة خمسة كيلومترات، عن الأقصى من جهة الشمال الشرقي، و"العيساوية" الواقعه في شرقي "جبل المشارف" الذي استلبت الصهيونية الجهة الغربية منه، بالخديعة، لكي تنشيء عليه الجامعة العبرية، إذ اشترت من رجل إنجليزي وزوجته، يمتهنان التصوير، جاءا الى فلسطين مع القوات البريطانية في ديسمبر العام 1917، لتسجيل ملامح الحياة والمعالم في بلادنا، فاقتطع لهم البريطانيون نصف جبل المشارف!


كان اختيار الأحياء الأربعة، بالمنظار الإمبريالي، لضمها الى الدويلة الفلسطينية، ملعوباً بلؤم. فهي تلك التي تضم كثافة سكانية فلسطينية عالية، جعلت نسبة الفلسطينيين بعد أكثر من قرن على الاحتلال وعلى بدء الهجمة الإستيطانية الكثيفة في القدس ومحيطها يتجاوز 37% من السكان، لذا فإن مقترحات "الصفقة" تريد التخلص من معظم الفلسطينيين في هذه المنطقة، والاكتفاء مؤقتاً بالفلسطينين في البلدة القديمة، على أن تتولى العوامل الطاردة للسكان، بسبب المضايقات الإدارية ومصاعب الحياة؛ دفع الشباب الى المغادرة الطوعية، قبل أن يموت الكبار. فمن بين 324 ألف فلسطيني يعيشون في القدس الكبرى، تقدم 943 شخصاً بطلب الجنسية الإسرائيلية منذ العام 2010 فلم توافق إسرائيل إلا على خمسة عشر طلباً، لأن المطلوب هو إبعاد الفلسطينيين لا استيعابهم. فعدد سكان شعفاط وحدها يترواح بين 120 و140 ألفاً في الإحصاءات الفلسطينية، وهو ثمانون ألفاً في الإحصاءات الإسرائيلية!   


إدارة ترامب، تريد أن تجعل الدويلة الفلسطينية التي تقترحها "الصفقة" دولة مسجونة، بلا سيادة ولا جيش، ومغلقة عند حدود غور الأردن، ولن يُطلب من إسرائيل سوى مغادرة الأحياء الأربعة الآنفة الذكر، على أن تضم المستوطنات داخل الجدار الفاصل وما بعده في عمق الضفة، وأن تبقى قواتها في غور الأردن!


لقاء العاهل الأردني بالموفدين الأمريكيين كان مريراً، لأن القدس الشرقية في "الصفقة" ستظل تحت السيطرة الإسرائيلية، وهذه تلامس نقطة الحرج المركزية، في العصب الهاشمي الأردني، لا سيما وأن الأردن، يتولى الوصاية على أوقاف القدس، والأماكن الإسلامية والمسيحية فيها.


وواضح أن الثنائي المتصهين، صهر ترامب ومستشاره، يلعبون لعبة الدسيسة، بين الأردن والسعودية. وهذه إحدى النقاط التي استثارت ملك الأردن، وجعلته يخف الى واشنطن. فقد اشترت السعودية عقارات في القدس الشرقية، وقيل إن ملاسنة حدثت بين الوفدين الأردني والسعودي، الى القمة الاستثنائية لرؤساء مجالس البرلمانات العربية في منتصف ديسمبر الماضي،  حول موضوع الوصاية، إتكأ فيها الأول، على أن القدس كانت تحت السيادة الأردنية حتى منتصف العام 1967 بينما اتكأ الوفد السعودي على أمرين ظاهر ومخبأ: الأول أن التلازم بين المسجدين الحرام والأقصى، قرار رباني برهانه القرآن الكريم، أما الثاني المُخبأ، فهو القرار الأمريكي المُضمر بأن تنتقل الوصاية للسعوديين، وهذا ما جعلهم يبادرون الى شراء عقارات. وعندما دخل السلطان أردوغان على الخط، هبَّ لترجيح الموقف الأردني، والتذكير بالجذور الهاشمية النبوية، التي تعلل الوصاية. غير أن جوهر الأمر في "الصفقة" هو بقاء زهرة المدائن خارج السيادة العربية بمقدساتها وسكانها !